مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
90
شرح فصوص الحكم
( فما هديهم أجمعين ولا يشاء ) أي ولا تعلق لمشيئته هداية الكل في الماضي والمستقبل ( وكذلك ) أي ولو شاء ( أن يشاء ) يعني إذا علق المشيئة بهداية الكل في الاستقبال بحرف إن ( فهل يشاء هداية الكل أم لا ) استفهام إنكاري بل ما يشاء هداية الكل بعين ما مر في ولو شاء في السؤال والجواب غايته أن لو شاء ما لم يكن ( وهذا ) أي وإن يشاء ( ما لا يكون فمشيئته أحدية التعلق ) أي مشيئة اللّه تعالى واحدة متعلقة بالأشياء على حسب علمه ( وهي ) أي المشيئة ( نسبة تابعة للعلم ) لأن ما لم يعلم لا يمكن تعلق المشيئة به ( والعلم نسبة تابعة للمعلوم والمعلوم أنت ) كناية عن جميع الأعيان ( وأحوالك فليس للعلم أثر للمعلوم ) أي وليس لعلم الحق أثر للمعلوم حتى يتبع المعلوم لعلم اللّه تعالى فكان المعلوم تابعا لمشيئته وليس كذلك ( بل للمعلوم أثر ) أي حكم ( في العلم فيعطيه ) أي فيعطي المعلوم العالم ( من نفسه ) أي من نفس المعلوم ( ما هو عليه في عينه وإنما ورد الخطاب الإلهي بحسب ما تواطأ عليه المخاطبون و ) بحسب ( ما أعطاه النظر العقلي ) لاشتراك المخاطبين كلهم في النظر العقلي ( ما ورد الخطاب على ) حسب ( ما يعطيه الكشف ) وإلا لفات نصيب أرباب العقول من الخطاب الإلهي لعدم وفاء استعدادهم بذلك ( ولذلك ) أي ولورود الخطاب على حسب إدراك أرباب العقول ( كثر المؤمنون وقل العارفون أصحاب الكشوف ) لأن أصحاب الكشوف أقل من أرباب العقول فإذا ورد الخطاب على حسب إدراك العقلاء كثر المؤمنون وقل العارفون لعدم ورود الخطاب على ما يعطيه الكشف ( وما ) أحد ( مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ) في علم اللّه تعالى لا يتعداه في العلم فعلم بعضنا بنظر العقل ولا يتعدى عن حكم العقل وعلم بعضنا بالكشف والاطلاع على سرّ القدر ولا يتعدى عن حكومة سرّ القدر ( وهو ) أي المقام المعلوم لك ( ما كنت ) متصفا ( به في ثبوتك ) في علم اللّه ( ظهرت ) متصفا ( به في وجودك ) الخارجي ( هذا ) أي كون المقام بهذا المعنى ( أن ثبت أن لك وجودا فإن ثبت أن الوجود للحق لا لك فالحكم لك بلا شك في وجود الحق ) أي فإن كنت معدوما باقيا في حال عدمك والظاهر الحق في مرآة وجودك فأنت تحكم على اللّه بما في عينك في وجود الحق ( وإن ثبت أنك الموجود ) هذا هو القسم الأول أورده لبيان أحكامه ( فالحكم لك بلا شك ) أي إن كنت موجودا في مرآة الحق فأنت تحكم عليك بك في وجودك ( وإن كان الحاكم ) عليك في ذلك المقام ( الحق فليس له إلا إفاضة الوجود عليك ) أي فليس للحق من الحكم عليك إلا إفاضة الوجود عليك فقط لا غير وما عدا ذلك كله لك عليك ( والحكم لك عليك ) على كلا التقديرين غير إفاضة الوجود وذلك أيضا من طلبك من اللّه ولولا طلبك لما أفاضه فإذا كان رجوع الحكم منك إليك ( فلا يحمد ) عند ورود الحكم الملائم لطبعك إلا نفسك ( ولا تذم ) عند ورود الحكم الغير الملائم لطبعك ( إلا نفسك ) فما حمدك وذمك إلا نفسك ( وما يبقى للحق ) من الحمد ( إلا حمد إفاضة الوجود ) وبذلك تفرق الرب من العبد